ابن الأثير
501
الكامل في التاريخ
وإنّ علينا السّلاح . قال : فنعم إذن . وركب حتى دخل الجابية وعمرو وشرحبيل كأنّهما لم يتحرّكا . فلمّا قدم عمر الجابية قال له رجل من اليهود : يا أمير المؤمنين ، إنّك لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح اللَّه عليك إيلياء ، وكانوا قد شجوا عمرا وأشجاهم ولم يقدر عليها ولا على الرملة . فبينما عمر معسكر بالجابية فزع النّاس إلى السلاح ، فقال : ما شأنكم ؟ فقالوا : ألا ترى إلى الخيل والسيوف ؟ فنظر فإذا كردوس يلمعون بالسيوف . فقال عمر : مستأمنة فلا تراعوا ، فأمنوهم ، وإذا أهل إيلياء وحيزها « 1 » ، فصالحهم على الجزية وفتحوها له ، وكان الّذي صالحه العوامّ لأنّ أرطبون والتذارق دخلا مصر لما وصل عمر إلى الشام وأخذا كتابه على إيلياء وحيزها والرملة وحيزها ، فشهد ذلك اليهوديّ الصلح . فسأله عمر عن الدجّال ، وكان كثير السؤال عنه . فقال له : وما مسألتك عنه يا أمير المؤمنين ؟ أنتم واللَّه تقتلونه دون باب لدّ ببضع عشرة ذراعا . وأرسل عمر إليهم بالأمان وجعل علقمة بن حكيم على نصف فلسطين وأسكنه الرملة ، وجعل علقمة بن مجزّز على نصفها الآخر وأسكنه إيلياء . وضمّ عمرا وشرحبيل إليه بالجابية ، فلقياه راكبا فقبّلا ركبتيه ، وضمّ [ عمر ] كلّ واحد منهما محتضنهما . ثمّ سار إلى بيت المقدس من الجابية فركب فرسه فرأى به عرجا ، فنزل عنه وأتي ببرذون فركبه ، فجعل يتجلجل به ، فنزل وضرب وجهه وقال : لا أعلم من علّمك هذه الخيلاء ! ثمّ لم يركب برذونا قبله ولا بعده . وفتحت إيلياء وأهلها على يديه . وقيل : كان فتحها سنة ستّ عشرة ، ولحق أرطبون ومن أبى الصلح من الروم بمصر ، فلمّا ملك المسلمون مصر
--> . والرملة وحيزها . dda . P . C